أَبَو حامد الغزالي.. حجة الإسلام

14

[ad_1]

هو “أَبَو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الشافعي الطوسي”، وَلَدٌ في مدينة طوس في خراسان في عام 450هـ، وهو عالم وفقيه ومتصوِّف إسلامي لقب بحجة الإسلام، وهو أحد أهُمْ أعلام عصره وأحد أشهر علماء الدين في التاريخ الإسلامي.

وَلَدٌ أَبَو حامد الغزالي بقرية “غزالة” القريبة مِنْ طوس مِنْ إقليم خراسان عام (450هـ/ 1058م)، وإليها نسب الغزالي، ونشأ في بيت فقير لأَبَ صوفي لا يملك غير حرفته، ولكن كانت لديه رغبة شديَدٌة في تعليم وَلَدٌيه محمد وأحمد، وحينما حضرته الوفاة عهد إلى صديق له متصوف برعاية وَلَدٌيه، وأعطاه ما لديه مِنْ مال يسير، وأوصاه بتعليمهُمْا وتأديبهُمْا.

اجتهد الرَجُلٌ في تنفيذ وصية الأَبَ على خير وجه حتى نفد ما تركه لهُمْا أَبَوهُمْا مِنْ المال، وتعذر عليه القيام برعايتهُمْا والإنفاق عليهُمْا، فألحقهُمْا بإحدى المدارس التي كانت مِنْتشرة في ذلك الوقت، والتي كانت تكفل طلاب العلم فيها.

ودرس الغزالي في صباه على عدد مِنْ العلماء والأعلام، أَخَذ الفقه على الإمام أحمد الرازكاني في طوس، ثم سافر إلى جرحان فأَخَذ عن الإمام أَبَي نصر الإسماعيلي، وعاد بعد ذلك إلى طوس حيث بقي بها ثلاث سنين، ثم انتقل إلى نيسابور والتحق بالمدرسة النظامية، حيث تلقى فيها علم أصول الفقه وعلم الكلام على أَبَي المعالي الجويني إمام الحرمين ولازمه فترة ينهل مِنْ علمه ويأَخَذ عنه حتى برع في الفقه وأصوله، وأصول الدين والمِنْطق والفلسفة وصار على علم واسع بالخلاف والجِدٌّل.

وكان الجويني لا يخفي إعجابه به، بل كان دائم الثناء عليه والمفاخرة به حتى إنه وصفه بأنه “بحر مغرق”.

درس الفقه في طوس ولازم أَمْام الحرمين أَبَو المعالي الجويني في نيسابور، أشتغل بالتدريس في المدرسة النظامية ببغداد بتكليف مِنْ نظام الملك، ودخل بغـداد فـي سنـة أربع وثمانيـن ودرس بهـا وحضره الأئمة الكبار كابن عقيل وأَبَي الخطاب وتعجبوا مِنْ كلامه واعتقدوه فائدة ونقلوا كلامه في مصنفاتهُمْ ثم ترك التدريـس والرياسـة ولبـس الخام الغليظ ولازم الصوم وكان لا يأكل إلا مِنْ أجرة النسخ وحج وعاد ثم رحل إلى الشام وأقام ببيـت المقـدس ودمشق مدة يطوف المشاهد ثم بدأ في تصنيف كتاب الاحياء في القدس ثـم أتمه بدمشق إلا انه وضعه على مذَهَبٌ الصوفية وترك فيه قانون الفقه,

عاد بعدها الغزالي إلى وطنه مشتغلا بتعبده فلما صار الوزارة إلى فخر الملك احضره وسمع كلامه وألزمه بالخروج إلى نيسابور فخرج ودرس ثم عاد إلى وطنه واتخذ في جواره مدرسة ورباطًا للصوفية وبنى دارًا حسنة وغرس فيها بستانًا وتشاغل بالقران وسمع الصحاح، توفي أَبَو حامد يوم الاثنين 14 جمادى الآخرة 505هـ، ديسمبر 1111 في مدينة طوس ورسالة قبيل الموت بعض أصحابه‏:‏ أوص فقال‏:‏ عليك بالإخلاص فلم يزل يكررها حتى مات‏.

فكر الغزالي وفلسفته

يعد أَبَو حامد الغزالي مِنْ كبار المفكرين المسلمين بعامه ومِنْ كبار المفكرين بمجال علم الأَخَلاق بخاصة، حيث جمع آرائه الأَخَلاقية بين طريقه الفلاسفة في بناء الأَخَلاق على حقيقة الإنسان والشريعة الإسلامية التي جاءت لتتم مكارم الأَخَلاق كم ورد في حديث الرسول صلى الله عليه و سلم‏.

وبين الغزالي الطرق العملية لتربيه الأَبَناء وإصلاح الأَخَلاق الذميمة وتخليص الإنسان مِنْها، فكان بذلك مفكراً ومربياً ومصلحاً اجتماعياً في أن معاً، ويرى الغزالي أن الأَخَلاق ترجع إلى النفس لا إلى الجسد، فالخلق عنده هيئه ثابتة قفي النفس تدفع الإنسان للقيام بالأفعال الأَخَلاقية بسهوله ويسر دون الحاجة إلى التفكير الطويل.

والسعادة عند الغزالي هي تحصيل أنواع الخيرات المختلفة و هي: خيرات خاصة بالبدن، مثل الصحة والقوة وجمال الجسم وطول العمر، وخيرات خاصة بالنفس وهي فضائل النفس ” الحكمة والعلم والشجاعة و العفة”، وخيرات خارجية وهي الوسائل وكل ما يعين الإنسان في حياته، مثل المال والمسكن ووسائل النقل والأهل و الأصدقاء، وخيرات التوفيق الإلهي مثل الرشد والهداية والسداد والتأييَدٌ.

ويرى الغزالي أن الأَخَلاق الفاضلة لا توَلَدٌ مع الإنسان، وإنما يكتسبها عن طريق التربية والتعليم مِنْ البيئة التي يعيش فيها، والتربية الأَخَلاقية السليمة في نظر الغزالي تبدأ بتعويَدٌ الطفل على فضائل الأَخَلاق وممارستها مع الحرص على تجنيبه مخالطه قرناء السوء حتى لا يكتسب مِنْهُمْ الرذائل، و في سن النضج العقلي تشرح له الفضائل شرحاً علمياً يبين سبب عدها فضائل وكذلك الرذائل وسبب عدها رذائل حتى يصبح سلوكه مبيناً على علم و معرفه واعية.

مؤلفاته

ترك الغزالي للمكَتَبٍّة الْعَرَبِيَّةَ والإسلامية العديَدٌ مِنْ المؤلفات التي نقلت فكره وأرائه، ومِنْ أهُمْ كَتَبٍّه : إحياء عُلُومٌ الدين، المِنْقذ مِنْ الضلال، جواهر القرآن ودرره، مقاصد الفلاسفة، تهافت الفلاسفة، معيار العلم (مقدمة تهافت الفلاسفة)، محك النظر (مِنْطق)، ميزان العمل، الاقتصاد في الاعتقاد، المستصفى في علم أصول الفقه، الوسيط في المذَهَبٌ، الوجيز في فقه الإمام الشافعي، ضائح الباطنية، القسطاس المستقيم، فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، التبر المسبوك في نصحية الملوك، أيها الوَلَدٌ المحب، كيمياء السعادة (بالفارسية مثل كتاب الإحياء)، شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل، المِنْخول في علم الأصول، وكثير مِنْ الكَتَبٍّ في شتى العُلُومٌ .

مِنْ أقواله :

مِنْ كلمات الغزالي المِنْثورة ما نقله “الزبيَدٌي” في كتابه “إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء عُلُومٌ الدين” نذكر مِنْها:
– “أنوار العُلُومٌ لم تُحجب مِنْ القلوب لبُخلٍ ومِنْعٍ مِنْ جهة المُنعِمِ تعإلــى عن ذلك، بل لِخَبَثٍ وكدورةٍ وشغلٍ مِنْ جهة القلوب، فإنها كالأواني ما دامت مملوءة بالماء لا يَدٌخلها الهواء، والقلب المشغول بغير الله لا تدخله المعرفة بجلاله”.

– “جلاء القلوب والأَبَصار يحصل بالذكر، ولا يتمكن مِنْه إلا الذين اتّقَوا، فالتقوى باب الذكر، والذكر باب الكشف، والكشف باب الفوز الأكبر”.

– “قلب المؤمِنْ لا يموت، وعلمه عند الموت لا ينمحي، وصفاؤه لا يتكدّر، وإليه أشار الحسن بقوله: التراب لا يأكل محل الإيمان”.

– “مهُمْا رأيت العلماء يتغايرون، ويتحاسدون، ولا يتآنسون، فاعلم أنهُمْ اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فهُمْ خاسرون”.

– “أشدُّ الناس حماقة أقواهُمْ اعتقاداً في فضل نفسه، وأثبتُ الناس عقلاً أشدهُمْ اتهاماً لنفسه”.

– “مهُمْا رأيتَ إنساناً سيِّء الظن بالله، طَالِبٌاً للعيوب، فاعلم أنه خبيث في الباطن، والمؤمِنْ سليم الصدر في حق كافة الخلق”.

– “حقيقة الذكر لا تتمكن مِنْ القلب إلا بعد عمارته بالتقوى، وتطهيره مِنْ الصفات المذمومة، وإلا فيكون الذكر حديث نفس، ولا سلطان له على القلب، ولا يَدٌفع الشيطان”.

– “كما أنك تدعو ولا يُستجاب لك لفقد شرط الدعاء، فكذلك تذكر الله ولا يهرب الشيطان لفقد شروط الذكر”.

– “النفس إذا لم تُمِنَْع بعضَ المباحات طمعت في المحظورات”.

– “السعادة كلها في أن يملك الرَجُلٌ نفسه، والشقاوة في أن تملكه نفسه”.

– “مِنْ عوَّد نفسه الفكرَ في جلال الله وعظمته، وملكوتِ أرضه وسمائه، صار ذلك عنده ألذّ مِنْ كل نعيم، فلذةُ هذا في عجائب الملكوت على الدوام، أعظم مِنْ لذة مِنْ ينظر إلى أثمار الجنة وبساتينها بالعين الظاهرة، وهذا حالهُمْ في الدنيا، فما الظن بهُمْ عند انكشاف الغطاء عن العقبى؟”.

– “لا يبقى مع العبد عند الموت إلا ثلاث صفات: صفاء القلب أعني طهارته مِنْ أدناس الدنيا؛ وأُنسه بذكر الله؛ وحبه لله. وطهارة القلب لا تحصل إلا بالكف عن شهوات الدنيا؛ والأُنس لا يحصل إلا بكثرة الذكر؛ والحُب لا يحصل إلا بالمعرفة، ولا تحصل معرفة الله إلا بدوام الفكر”.

– “علماء الآخرة يُعرفون بسيماهُمْ مِنْ السكينة والذلة والتواضع، أَمْا التمشدق والاستغراق في الضحك، والحدّة في الحركة والنطق فمِنْ آثار البطر والغفلة، وذلك مِنْ دأَبَ أَبَناء الدنيا”.

التدوينة أَبَو حامد الغزالي.. حجة الإسلام ظهرت أَوَّلَاً على موهوبون | موقع المخترعين والمبتكرين العرب.

[ad_2]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.