ابن بطوطة .. الرحالة الأَمْين

15

[ad_1]

ابن بطوطة

هو محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الشهير بـ(ابن بطوطة) وَلَدٌ في (طنجة) في شهر رجب عام 703 هـ/1304م.

كان أَبَوه فقيهًا يشتغل بالقضاء وكان يعد وَلَدٌه ليكون خلفًا له، لذلك حفظ ابن بطوطة القرآن، ودرس العُلُومٌ الدينية، والأدب والشعر، فشبَّ تقيًّا، ورعًا، محبًّا للعلماء والأَوَّلَياء، ولكنه لم يُتِمَّ دراسة الفقه بسبب رغبته في السفر والترحال؛ فكان خروجه إلى الحج، وهو في الالثانــية والعشرين مِنْ عمره، نقَطُّة التحول في حياته، إذا ارتدى مِنْذ ذاك الحين ثوب الترحال وأَخَذ يجوب أرجاء العالم الإسلامي، وحين خرج ابن بطوطة مِنْ (طنجة) سنة 725هـ/ 1325م قاصدًا الكعبة، وزيارة قبر النبي صلي الله عليه وسلم، لم يخرج مع قافلة الحج، بل خرج مع قوم لا يعرفهُمْ، ولم يستقر مع جماعة مِنْهُمْ، فأَخَذ ينتقل مِنْ مركب إلى آخر، ومِنْ قافلة إلى أَخَرى، فقد كان اهتمامه برؤية أصناف الناس، والغرائب التي يصنعونها هو شغله الشاغل.

كان مما لاحظه ابن بطوطة أن أصحاب كل حرفة ينزلون ضيوفًا على أصحاب نفس الحرفة في البلاد الأَخَرى؛ فالقاضي ينزل على القاضي، والفقيه على الفقيه، لذلك فقد فرح ابن بطوطة عندما قدمه الناس على أنه مِنْ القضاة، ومِنْذ ذاك الحين أصبح ينزل على القضاة والفقهاء في كل بلدٍ يذَهَبٌ إليه.

إسهاماته

يظهر مِنْ خلال رحلات ابن بطوطة، مدى ترابط الأَمْة الإسلامية وقوة وحدتها حيث إنه خرج لرحلته الطويلة بمال قليل ولكن ترابط الأَمْة وتآخيها عمل على معاونته في رحلته، وإمداده بما يريَدٌ، كانت رحلته الأَوَّلَى مِنْ سنة 725هـ/1325م إلى 749هـ/1349م وقضى فيها 24 سنة، ومر فيها بمراكش والجزائر وتونس وطرابلس ومصر ثم إلى فلسطين ولبنان وسوريا والحجاز، فحج حجته الأَوَّلَى ومِنْ مكة غادر إلى بلاد العراق وإيران وبلاد الأناضول، ثم عاد إلى مكة فحج حجته الالثانــية، ثم غادرها إلى اليمِنْ ثم إفريقية الشرقية، ثم زار عمان والبحرين والإحْساء، ثم رجع مكة فأدى مِنْاسك الحج.

خرج ابن بطوطة إلى الهند وخراسان وتركستان وأفغانستان وكابول والسند، وتولى القضاء في (دلهي) على المذَهَبٌ المالكي، ولما أراد السلطان محمد شاه أن يرسل وفدًا إلى ملك الصين خرج ابن بطوطة فيه، وفي عودته مر بجزيرة (سرنديب) والهند والصين، ثم عاد إلى بلاد العرب عن طريق (سومطرة) سنة 748هـ/ 1347م، فزار بلاد العجم والعراق وسوريا وفلسطين ومِنْها لمكة فحج حجته الرابعة إلى بيت الله، ثم رأى أن يعود إلى وطنه فمر بمصر وتونس والجزائر ومراكش فوصل فاس سنة 750هـ/ 1349م.

وقد كان ابن بطوطة إذا ما ذَكَرَ ما تمتع به في حياته مِنْ نعمة وجاه يقول: (إنما كان لأنني حججتُ أربع حجات) ثم ما لبث أن قام برحلته الالثانــية بعد أن أقام في فاس فترة قصيرة لكنه وجِدٌّ في نفسه شوقًا إلى السفر إلى بلاد الأندلس، فمر في طريقه بـ(طنجة) و(جبل طارق) و(غرناطة) ثم عاد إلى فاس، وفي سنة 753هـ/1352م كانت رحلة ابن بطوطة الثالثة إلى بلاد السودان، ثم مالي (تومبوكتو) وكثير مِنْ بلاد إفريقية ثم رجع إلى فاس، وظلت مدة عامين، فقد انتهت 755هـ/ 1354م.

كان لابن بطوطة معرفة بطب الأعشاب التي كان الناس يتداوون بها مِنْ الأَمْراض الشائعة، وكان يَدٌاوي نفسه بنفسه، ولقد أعانه على رحلته قوة بدنه، فكان يأكل أي طعام -عدا المحرمات- وقد أصابته الحمى أكثر مِنْ مرة، وكاد دوار البحر أن يهلكه لولا رعاية الله له، وقد استغرقت رحلاته أكثر مِنْ ثَمَانِيَةً وعشرين عامًا كشفت هذه الرحلات عن أسرار كثيرة مِنْ البلاد التي زارها ابن بطوطة، إذ يعد أَوَّلَ مِنْ كَتَبٍّ شيئًا عن استعمال ورق النقد في الصين، وعن استخدام الفحم الحجري وكان صادقًا في أغلب أوصافه،حتى إن المستشرق (دوزي) أطلق عليه

الرحالة الأَمْين

أتقن ابن بطوطة خلال رحلته اللغتين الفارسية والتركية، وقَطُّع مائة وأربعين ألف كيلو متر، أكثرها في البحر، وتعرض للأَخَطار والمهالك في الصحَارَي والغابات، وقَطُّاع الطريق في البر، وقراصنة البحر، ونجا مرارًا مِنْ الموت والأسر.

وقد كان ابن بطوطة سريع التأثر يَدٌل على ذلك قوله: وعندما وصلت إلى تونس برز أهلها للقاء الشيخ (عبد الله الزبيَدٌي) ولقاء الطيب ابن القاضي أَبَي عبد الله النفراوي فأقبل بعضهُمْ على بعض بالسلام والسؤال، ولم يُسَلِّمْ على أحد لعدم معرفتي بهُمْ فوجِدٌّت مِنْ ذلك في النفس ما لم أَمْلك معه سوابق الْعَبْرَة، واشتد بكائي، فشعر بحالي بعض الحجاج، فأقبل على بالسلام والإيناس ومازال يؤانسني بحديثه حتى دخلت المدينة، وأَمْا حبه لوالديه فقد أفصح عنه أيما إفصاح حيث يقول في مقدمة رحلته: إنه تركهُمْا فتحمل لبعدهُمْا المشاق كما لقى مِنْ الفراق نصبًا، فلما عاد مِنْ رحلته الأَوَّلَى وبلغه موت أَمْه حزن حزنًا شديَدًٌا قَطُّعه عن كل شيء، وسافر لزيارة قبر والدته.

اتصل ابن بطوطة بالسلطان أَبَي عنان المريني، وأقام في حاشيته يُحَدِّثُ الناس بما رآه مِنْ عجائب الأسفار، ولما علم السلطان بأَمْره وما ينقله مِنْ طرائف الأَخَبار عن البلاد التي زارها أَمْر كاتبه الوزير محمد بن جُزَي الكَلْبٌي أن يكَتَبٍّ ما يمليه عليه الشيخ ابن بطوطة فانتهى مِنْ كتابتها سنة 1356م، وسماها (تحفة النظار في غرائب الأَمْصار وعجائب الأسفار) وقد ظلت رحلة ابن بطوطة موضع تقدير كثير مِنْ العلماء والباحثين فترة طويلة، وتُرجِمَت إلى اللغة الإنجــليزية، ونُشِرَت في لندن سنة 1829م، وتُرجِمَت إلى اللغة الْفَرَنْسِيَّةَ، وطُبِعَت في باريس، وفي عام 1853م وتُرجِمَت إلى الألمانية، وطُبِعَت سنة 1912م، وكذلك تُرجِمَت إلى اللغة التركية.

وفي عام 779هـ/1378م كان وداع ابن بطوطة للدنيا بمدينة طنجة، ومِنْ يزور المغرب اليوم سيجِدٌّ بمدينة طنجة دربا (طريقًا) اسمه درب ابن بطوطة حيث كان يعيش، وسيجِدٌّ بالقرب مِنْ سوق طنجة ضريحه الذي دفن فيه.  موهوبون

التدوينة ابن بطوطة .. الرحالة الأَمْين ظهرت أَوَّلَاً على موهوبون | موقع المخترعين والمبتكرين العرب.

[ad_2]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.